كتب: عبد الرحمن سيد

تتسارع وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على نحو ينذر بمرحلة أكثر خطورة، بعدما شهدت مناطق متفرقة من جنوب إيران، الثلاثاء، انفجارات وضربات عسكرية جديدة، في تطور يعزز التوقعات بإمكانية عودة الحرب بصورة كاملة، ويضع مضيق هرمز مجددا في قلب المشهد الإقليمي والدولي.

انفجارات في جنوب إيران

وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي سماع خمسة انفجارات في محيط مدينة بندر عباس الساحلية، بالقرب من مضيق هرمز، وهي المنطقة التي تعرضت خلال الأيام الأخيرة لضربات أميركية.

واكتفى بالقول: "قبل دقائق، دوت 5 انفجارات غرب بندر عباس"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التوتر بين طهران وواشنطن بشأن المضيق الاستراتيجي.

وامتدت الضربات إلى مدينة بوشهر الساحلية، التي تضم المحطة الوحيدة لإنتاج الطاقة النووية في إيران، إذ أكدت السلطات المحلية تعرض المدينة للقصف.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن نائب محافظ بوشهر، إحسان جهانيان، أن "4 مواقع في مدينة بوشهر تعرضت لقذائف أطلقها العدو عند الظهر"، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت المدينة.

وأفادت السلطات المحلية بأن الجيش الأميركي استهدف، بعد ظهر الثلاثاء، منطقة نفطية في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، بالقرب من الحدود مع العراق، بما يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية في الجنوب الإيراني.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات إلى إيران، إذ توعد، الإثنين، باستهدافها "بقوة الليلة وغدا".

ولليلة الثالثة على التوالي، واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، وذلك قبل ساعات من الموعد الذي حددته لإعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، رغم أن ترامب لم يغلق الباب أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.

ويحمل هذا التصعيد أهمية خاصة باعتباره الأوسع منذ وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط خلال أبريل، وهو ما يثير مخاوف من تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو.

ولم تقتصر تداعيات التطورات على الجانب العسكري، إذ انعكست سريعا على أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد الخلافات المرتبطة بمضيق هرمز، ليرتفع سعر برميل خام برنت إلى 85 دولارًا للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، وذلك بعد يوم من قفزة حادة تجاوزت 9%.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم"، صباح الثلاثاء، أن قواتها نفذت على مدار خمس ساعات ضربات استهدفت أهدافًا عسكرية في مدن جنوب إيران المطلة على الخليج، من بينها بندر عباس وبوشهر.

وأوضحت القوات الأميركية أن العمليات شملت استهداف "أنظمة دفاع ساحلية، ومنشآت للطائرات المسيرة والصواريخ، ووسائل بحرية"، في مؤشر على تركيز الضربات على القدرات العسكرية المرتبطة بالساحل والخليج.